ابن الجوزي
251
زاد المسير في علم التفسير
والركبان جمع راكب ، وهذا يدل على تأكيد أمر الصلاة ، لأنه أمر بفعلها على كل حال . وقيل : إن هذه الآية أنزلت بعد التي في سورة النساء ، لأن الله تعالى وصف لهم صلاة الخوف في قوله : ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ) ثم أنزل هذه الآية ( فإن خفتم ) أي : خوفا أشد من ذلك ، فصلوا عند المسايفة كيف قدرتم . فإن قيل : كيف الجمع بين هذه الآية ، وبين ما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه صلى يوم الخندق الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء بعد ما غاب الشفق ؟ فالجواب : أن أبا سعيد روى أن ذلك كان قبل نزول قوله [ تعالى ] : ( فإن خفتم فرجالا أو ركبانا ) قال أبو بكر الأثرم : فقد بين الله أن ذلك الفعل الذي كان يوم الخندق منسوخ . قوله [ تعالى ] : ( فإذا أمنتم فاذكروا الله ) في هذا الذكر قولان : أحدهما : أنه الصلاة ، فتقديره : فصلوا كما كنتم تصلون آمنين . والثاني : أنه الثناء على الله ، والحمد له . والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف والله عزيز حكيم ( 240 ) قوله [ تعالى ] : ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ) روى ابن حيان أن هذه الآية نزلت في رجل من أهل الطائف ، يقال له : حكيم بن الحارث هاجر إلى المدينة ، ومعه أبواه وامرأته ، وله أولاد ، فمات فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فنزلت هذه الآية فأعطى النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم ] أبويه وأولاده من ميراثه ، ولم يعط امرأته شيئا ، غير أنه أمرهم أن ينفقوا عليها من تركة زوجها حولا . قوله [ تعالى ] : ( وصية لأزواجهم ) قرأ أبو عمرو ، وحمزة ، وابن عامر " وصية " بالنصب ، وقرأ ابن كثير ، ونافع ، والكسائي " وصية " بالرفع . وعن عاصم كالقراءتين : قال أبو علي : من نصب حمله على الفعل ، أي : ليوصوا وصية ، ومن رفع ، فمن وجهين : أحدهما : أن يجعل الوصية مبتدأ ، والخبر لأزواجهم . والثاني : أن يضمر له خبرا ، تقديره : فعليهم وصية . والمراد من قارب الوفاة ، فليوص ، لأن المتوفى لا يؤمر ولا ينهى . قوله [ تعالى ] : ( متاعا إلى الحول ) أي : متعوهن إلى الحول ، ولا تخرجوهن . والمراد بذلك نفقة السنة وكسوتها ( فإن خرجن ) أي : من قبل أنفسهن ( فلا جناح عليكم ) يعني : أولياء الميت .